السيد محمد حسين الطهراني

61

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

البلاد الغربيّة فيما إذا رئي في البلاد الشّرقيّة . نعم لا إشكال فيه في الجملة ، وهو فيما إذا كانت البلاد متّحدة طولا ، مع اختلاف يسير في العرض . وثالثا ، إنّ حكمه بعدم البعد عن الأخذ بإطلاق النّصّ فيما رئي في البلاد الغربيّة ، لإثباته في البلاد الشّرقيّة محلّ منع ، لأنّ انصراف النّصوص في الإطلاقات الواردة ممّا لا محيص عنه . وبذلك يخرج المختلفان من حيّز الحكم ، ولا ينافي هذا من حيث تعميم الحكم لداخل البلد وخارجه . ثمّ إنّ عدم ذكر الاختلاف في هذه المسئلة في كلمات أكثر المتقدّمين ، ليس إلَّا لاتّفاقهم على أنّ الرؤية الكاشفة عن وجود الهلال فوق الأفق ، شرط في الحكم بدخول الشّهر في البلد الَّذي رئي فيه الهلال ، مع ما يقاربه من البلاد . فحكموا جميعا ، طبقا للروايات الواردة ، على أنّ الدّخيل هو الرّؤية ، ويستند عدم الرؤية لا محالة في البلاد المتقاربة ، المتّحدة الآفاق ، إلى مانع كالجبال والسحب والأبخرة والرّياح وما شابهها . وأمّا البلاد المتباعدة ، فحكمهما أيضا دائر مدار الرؤية ، متى رأى أهلها الهلال حكموا بدخول الشّهر وإلَّا فلا . فحكمهم بأنّ الرؤية الكاشفة شرط في دخول الشّهر كافل لجميع هذه الموارد . هذا مع ما في صحيح مسلم « 1 » عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيّوب وقتيبة وابن حجر ، قال يحيى بن يحيى : أخبرنا ، وقال الآخرون : حدّثنا ، إسماعيل وهو ابن جعفر عن محمّد ، وهو ابن أبي حرملة ، عن كريب : أنّ أمّ الفضل ، بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشّام . قال : فقدمت الشّام ، فقضيت حاجتها ، واستهلّ علىّ رمضان ، وأنا بالشّام ، فرأيت الهلال ليلة الجمعة ، ثمّ قدمت المدينة في آخر الشّهر ، فسألني عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما ، ثمّ ذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة . فقال : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ، ورآه الناس ، وصاموا وصام معاوية . فقال : لكنّا رأيناه ليلة السّبت . فلا نزال نصوم حتّى نكمل ثلاثين أو نراه .

--> « 1 » ص 440 - ج 1 من الطبعة الأولى .